أحمد مصطفى المراغي
185
تفسير المراغي
للكافرين نصيب من الظفر منّوا عليهم بأنهم كانوا عونا لهم على المؤمنين ، بتخذيلهم والتواني في الحرب معهم وإلقاء الكلام الذي تخور به عزائمهم عن قتالكم ، فاعرفوا لنا هذا الفضل وهاتوا نصيبنا مما أصبتم . والسر في التعبير عن ظفر المؤمنين بالفتح وأنه من اللّه ، وعن ظفر الكافرين بالنصيب - الإيماء إلى أن العاقبة للحق دائما ، وأن الباطل ينهزم أمامه مهما كان له أول أمره من صولة ودولة ، وقد يقع أثناء ذلك نصيب من الظفر للباطل ولكن تنتهى بغلبة الحق عليه كما قال « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ما دام أهله متبعين لسنة اللّه بأخذ الأهبة وإعداد العدّة كما أمر بذلك الكتاب العزيز بقوله « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » . وإنما غلب المسلمون في هذه العصور على أمرهم وفتح الكافرون بلادهم التي فتحوها من قبل بقوة إيمانهم ، لأنهم تركوا أخذ الأهبة وإعداد العدة ، وقام أعداؤهم بكل ما تستدعيه الحروب الحاضرة فأنشئوا البوارج والمدافع والدبابات المدرعة ، والغواصات المهلكة ، والطائرات المنقضّة ، إلى نحو ذلك من آلات التدمير والهلاك في البر والبحر والجور ووسائل ذلك من علوم طبيعية أو آلية ( ميكانيكية ) أو رياضية . ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي فاللّه يحكم بين المؤمنين الصادقين والمنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر حكما يليق بشأن كل من الثواب والعقاب ، فيثيب أحباءه ويعاقب أعداءه ، أما في الدنيا فأنتم وهم سواء في عصمة الأنفس والأموال كما جاء في الحديث « فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم » . ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) أي إن المؤمنين ما داموا مستمسكين بدينهم متبعين لأمره ونهيه قائمين بعمل ما يستدعيه الدفاع عن بيضة الدين من أخذ الأهبة وإعداد العدّة لن يغلبهم الكافرون ، ولن يكون لهم عليهم سلطان ، وما غلب المسلمون على أمرهم إلا بتركهم هدى كتابهم وتركهم أوامر دينهم وراءهم